alamah-logo
المدونة
ديسمبر 08

إعلانات من العادات

يظهر هذا الإعلان لشركة كاملن الهندية للأقلام ذات الحبر الدائم، أي الذي لا يمحى بسهولة، والإعلان كأقلامه يصعب محوه  من ذاكرة المشاهدين. فأنا لا أزال أتذكر كامل تفاصيل النقاش الذي دار بسببه ونحن نعرضه في إحدى محاضرات التسويق لدراسة الماجستير.

كلفت كل مجموعة بعرض إعلان تيلفزيوني وتحليل مضموناته على مستوى الفكرة. اختارت مجموعتنا هذا الإعلان لعدة أسباب. حين عرضنا الإعلان اتفق الجميع على قوته وقدرته على شد الإنتباه، على الرغم من أن الحضور كانوا من دول وثقافات وخلفيات متنوعة.

إن كل تجمع بشري يشكل ثقافة خاصة بالمجموعة تتضمن مكونات الدين واللغة والأفكار والعادات والتقاليد. وللعادات والتقاليد قوة غير طبيعة على البشر، فقد تصل بالإنسان إلى أن يتحايل على القانون، ولكنه لا يتحايل على العرف.

إن أهمية الأعراف والتقاليد والطقوس الإجتماعية يفهمها أهل التسويق ويسخرونها لترويج منتجاتهم وخدماتهم وأفكارهم. ويرتكز هذا الإعلان على هذه المكونات المهمة في الثقافة الهندية. حيث يبدأ الإعلان بمشهد لمجموعة من الناس ينتظرون خارج أحد البيوت التقليدية وفي الداخل يرقد شخص يحتضر وتجلس بقربه زوجته. وفجأة تنطفئ الشمعة بقربه وينقطع تنفسه، وذلك كناية عن موته، فتصرخ النساء في الخارج ويدخلون عليه باكين صارخين، وتقف زوجته في صدمة وذهول.

هنا تبدأ مجموعة من النساء بنزع الأساور والقلائد من على الزوجة، وهي عادة سائدة في أجزاء من الثقافة الهندية، حيث تقوم النساء بإزالة أدوات الزينة مباشرة بعد أن تفقد المرأة زوجها. وبعد نزع الأساور تحاول إمرأة إزالة العلامة الحمراء التي تضعها الزوجة بين عيونها، وهي كناية عن أن المرأة متزوجة في هذه الثقافة. ولكن تعجز النساء عن إزالتها، فيبدأن بفركها بقوة، ولكن لا فائدة، وفجأة يسعل الزوج وتعود فيه الحياة فيبتهج الجميع. وتتذكر هنا الزوجة كيف أن زوجها لم يضع لها صبغة عادية حين رسم لها العلامة الحمراء، بل استخدم قلم كاملن، لذلك كان من الصعب إزالته.

إن هذا الإعلان إنساني، وينطلق أساسا من ثقافة السوق المستهدف، حيث غاص منتجوه في التقاليد الهندية وانتقوا ما يتنساب مع السيناريو الإيجابي الذي ظهر على شكل إعلان تيلفزيوني سجل حضورا قويا، حتى أصبح أنموذجا يستعرض.

أشاهد الإعلانات التي تظهر في تيلفزيوننا المحلي بعد صلاة المغرب في رمضان، وأتساءل: أي من هذه الإعلانات غاص في الموروث العماني ليخرج منه بشيء؟ لكم الحكم!

 

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *