alamah-logo
المدونة
ديسمبر 17

الإعلان التيلفزيوني

ظهر أول إعلان تيلفزيوني في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1941. حيث دفعت شركة بولوفا ” Bulova ” لصناعة الساعات مبلغا قدره 4 دولارت لإعلان مدته 10 ثوانٍ في محطة نيويورك ستيشن قبل مبارة للبيسبول. وكان الإعلان عبارة عن صورة للساعة متداخلة مع خارطة لأمريكا، وظهر تعليق صوتي يقول ” تمشي أمريكا على وقت بولوفا”.
تطورت صناعة الإعلان التيلفزيوني بشكل متسارع مع تطور أدوات التصوير والصوت والمونتاج والأفكار الإخراجية إلى جانب الإنفتاح العالمي الذي عزز التنافسية بين الشركات، حتى أصبحت الإعلانات التيلفزيونية إنتاجا إبداعيا يستشف منها الحالة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الفترة التي أنتج فيها الإعلان. فالإعلان الذي قدمته الفنانة مارلين مونرو لشركة كوكاكولا يوحي لك مباشرة أنه من منتصف القرن الماضي من خلال ألوانه والموسيقى والفكرة التي يطرحها.
وفي المقابل تأتي نانسي عجرب لتنجز إعلان آخر لكوكاكولا قبل عدة سنوات تستشف منه التغير الذي حصل ليس في تقنيات التصوير والإنتاج فحسب، بل حتى على المستوى الثقافي والفني الذي حدث في العالم، واختلاف السوق الذي قدم فيه المنتج بين أمريكا والشرق الأوسط الأكثر محافظة.
إن للإعلان التيلفزيوني ألق خاص، فهو يجمع بين الصوت والصورة في آن وحد وبجودة عالية، ولذلك فهو أكثر رسوخا في عقل المستهلك إن قدم بشكل جيد. وتستخدم الشركات الإعلانات التيلفزيونية للتعريف عن خصائص منتجاتها وعروضها الجديدة. أو تستخدمه لرفع الوعي والولاء لعلامتها التجارية. لا ينسى المسوقون الحملة الإعلانية التي قامت بها شركة آبل لتدشين أول كمبيوتر ماكنتوش شخصي عام 1984، حيث توجت الحملة بإعلانها التيلفزيوني الشهير للعداءة التي تحمل المطرقة وتكسر عصر الرهبة الإلكترونية، ثم ختم الإعلان بعبارة: ” في 24 من يناير ستدشن آبل كمبيوتر ماكنتوش، وسترون لماذا عام 1984 لم يعد كعام 1984″.
ولكن تواجه الإعلان التيلفزيوني الكثير من المعوقات هذه الأيام. فتكلفة الإنتاج التيلفزيوني باهظة الثمن، حيث تحتاج إلى فريق كبير ممن يعملون في التسويق والإخراج والمونتاج والتمثيل والصوت وغيرها. هذا إلى جانب التكلفة العالية لحجز مساحات زمنية إعلانية في القنوات الكبيرة والتي تحقق نسب مشاهدة عالية. هذا إلى جانب العدد الهائل جدا من القنوات الفضائية التي تتوزع فيها الشرائح المستهدفة. وكذلك الكم الهائل من الإعلانات المتلاحقة في نفس الوقت أو الفاصل والتي تجلب للمشاهدين الملل، وببساطة يكبسون على الزر ليشاهدوا قناة أخرى!! أو يستغلوا فترة الإعلانات في الرد على مكالماتهم أو رسائل هواتفهم أو حتى الذهاب إلى دورة المياه. فقد ذكرت إحدى الإحصائيات أن منسوب المجاري في مدينة شيكاجو الأمريكية يرتفع عند بدء فقرة الإعلانات في محطات التلفزة الرئيسية.
وفي العالم العربي يعتبر شهر رمضان الوقت المفضل لدى معظم الشركات لتضع إعلاناتها التيلفزيونية لسببين، الأول هو الاقبال الشديد لدى المستهلكين على الشراء في شهر رمضان وقبل عيد الفطر للمواد الغذائية والملابس ومختلف البضائع. كما أن الأوقات التي يقضيها المشاهدون أكبر أمام الشاشة في شهر رمضان أكثر بكثير من بقية أوقات السنة، وذلك لتخمة الفضائيات العربية بالمسلسلات والبرامج المخصصة لهذا الشهر الفضيل.

طارق نور أحد رواد صناعة الإعلان في مصر والعالم العربي أقدم على تجربة غريبة وجديدة، حيث افتتح قناة “القاهرة والناس” لمدة شهر رمضان الكريم فقط، حيث أقفلت المحطة بعد عيد الفطر مباشرة على أمل اللقاء بجمهورها في رمضان القادم. وقد قدمت هذه القناة مجموعة من الأعمال الدرامية إلى جانب قدر كبير من الإعلانات التيلفزيونية، كما تميزت بإعلانات القناة نفسها في طرحها لأسلوب مغايير لطرق الإعلان التيلفزيوني العربي التقليدي. لقد كانت تلك التجربة مربح لطارق نور كما صرح بنفسه، لأنه يدرك تماما أن الشركات المتنافسة تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها للدعاية في هذا الشهر، وهذا ما جعله يستكفي عن تشغيل القناة وستجداء الإعلان في بقية أشهر السنة.
وأما على مستوى السلطنة فلايزال الإعلان التيلفزيوني متأخرا وغير تنافسي من جميع النواحي، فالشركات لا تعلن تيلفزيونيا لأنها لا تستطيع تحديد القنوات الأكثر مشاهدة من قبل جمهور السلطنة، وإن استطاعت التحديد فستواجه التكلفة العالية جدا في تلك القنوات العالمية المشهورة.

وفي حديث مع أحد المخرجين في تيلفزيون سلطنة عمان لام فيه شركات القطاع الخاص لأنها لا تعلن في التيلفزيون مما لا يساعد هذا الجهاز الحيوي على التطور والخروج بشكل أكثر جاذبية. أعترضت أنا بدولي وقلت أن المعادلة مقلوبة، يجب أن يستقطب التيلفزيون العماني المشاهدين وعلى أثره ستعلن الشركات في التيلفزيون. إن نوعية البرامج وطرق جذب المشاهدين وصناعة الهوية التجارية الإعلامية هي مسؤولية التيلفزيون المحضة، ولا تدعم الشركات التيلفزيونات حتى تنجح، بل تعلن فيها وتدعمها لأنها ناجحة وفيها نسبة مشاهدة كبيرة.

ولذلك نرى أن هناك كم كبير من الشركات العمانية تعلن في التيلفزيون تحديدا في شهر رمضان المبارك، وخصوصا في فترة ما بعد الإفطار، لأن الشركات تعرف أن نسبة المشاهدة للتيلفزيون كبيرة في ذلك الوقت. كذلك عند نقل مباريات لمنتخبنا الوطني، تكون هذه الفرصة التي تتسابق عليها الشركات لتعلن في فواصل المباريات أو حتى في الشريط السفلي للشاشة.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *