alamah-logo
المدونة
فبراير 16

الشاعر الغنائي العماني حميد البلوشي .. لهجة الطير والخير

خالصة الرواحية تكتب عن أيقونة عمانية هي حميد البلوشي، قراءة فنية وكلام عذب:

كمتذوقة للفن بشكل عام، ومنذ أن بدأت ملامح الوليد العماني الجميل الفنان صلاح الزدجالي تظهر شيئا فشيئا وتحقق نجاحا  لم تشهده الساحة العمانية الغنإئيه  منذ سنين قط ، شئ ما كان يستدعيني لكتابة هذا المقال ايمانا مني بأن السرّ الاكبر في نجاح أغاني الفنان العماني الشاب صلاح الزدجالي بعد اجتهاده الكبير وجمال الجملة اللحنية هو ::سحر الكلمة المنتقاة::
هنا اقدّم قرآءة بسيطه لتجربة الشاعر،،

إن المتتبع لمسيرة القصيدة العمانية المغناة، يعرف تماما أنها كانت تشهد تجارب جدا متواضعه لا تتعدى الأغاني الوطنية العمانية  كما -على سبيل المثال لا الحصر- قصآئد الشاعر المهندس سعيد الصقلاوي، و الشاعر الجميل خميس المقيمي و الشاعر الكبير صخر بن ذياب العامري في قصيدته الخالدة الرآئعة “ أنت المحبة ياعمان” و تجارب أخرى  للمرحوم الشاعر العماني علي الصومالي الذي  خرج من حدود الاغنية الوطنيه  و تعامل مع أسماء كثيرة جدا منها على سبيل المثال : الفنان عبد الله الرويشد وراشد الماجد وعلي عبدالستار، وخالد الشيخ والفنانه رباب ورويدا المحروقي وفطومه وفرقه الاخوه البحرينيه، وحمود ناصر وسعد الفهد وعادل الماس وتعاون مع ملحنين كبار في الخليج، إضافة إلى تعامله مع الفنان القدير أصيل أبوبكر سالم بلفقية وذلك في أغنية  (الخبر نفس الخبر).

نامت القصيدة العمانية المغناة سنوات طوال -إلّا فيما عدا الاغاني الوطنيه وأغاني المنتخب- وكانت حلما عمانيّا كم حلمنا وكم تمنينا أن يكون من بين شعرآئنا رقما صعبا يحدث بصمة في تاريخ الاغنيه الخليجيه والعربيه..

إلّا أن ظهر تعاون الشاعر حميد البلوشي الاعلامي العماني مع الفنان العماني صلاح الزدجالي في أولي نتاجاتهما في “ عسى مايوحشك غالي” كعلامة  فنية عمانية خالِصه والتي لاقت نجاحا كبيرا واعجابا خليجيا وعربيا..

قرآءة متأنيّة لكل القصآئد الغنآئية التي كتبها حميد البلوشي٬ تكفي لأن تثبت بأن كاتبها شاعر ذو فِكر بديهي واع تماما لما يكتب، قريب جدا من مجتمعه و تفكيره أقرب بكثير من الكثير،
شاعر جمع بكل ذكآء وفطنة مفردات عمانية غابت عن الشعر المغنى ولكنه وبكل ذكآء أيضا استطاع ايصالها للمتلقي الخليجي والعربي ببنيه ايقاعيه وصوت موزون  كما في عيّار والتتون وبو شال بني ،، وهذا ما فشل في تحقيقه غيره من الشعراء..

شاعر يغني الانسانيّه بكل انسانيه وحب، وهنا أتذكر كلمات اغنيه “ فكرة” التي وصلت حتي لقلوب الاطفال واصبحو يرددونها لعمق الفكرة وبساطة الكلمه والتي هي احدى اسرار نجاح الرحابنه التي يسعى حميد لأن يرحبن المود الخليجي…

ثمة قصائد بمفردات مواءمة بسيطة سهله لكنها لا تحمل أي فكر أو جوهر أو روح، لكن حميد هو شاعر الفكرة كما أحب أن أطلق عليه الذي تعدى القصيدة الغنائيه الى التصعيد الدرامي في  الشعر الغنآئي كما في حكاية ناي :
سمعنا بقصة الرجال
هذاك اللي رفضْه الحال
نوى يخطب هوى قلبه
تقدم صوب ابوها وقال
يا عم جيتك .. لحد بيتك
ليد بنتك انا اتقدمّ
على الملّه .. بشرع الله
ونص الدين ابا اتممّ
هي ْمرادي .. غلا فوادي
طلبتك قولها لي تم
قصة الناي رغم انتشار وجعها بين الكثير من العشاق بالعالم العربي الا انه لم يسبق وان تم التطرق لها على هذا النحو الدرامي التراجيدي، لماذا غابت عن فكر الشعراء الاخرين ولم يلتقطها الا الشاعر حميد البلوشي؟ وكأن الشاعر صاغها لمتلقي يشعر أنه يعرف الحكايه ويجهلها في نفس الوقت، نفتّش عن البطله فنجدها حاضره غآئبه ! مبتعدا عن فكرة الدويتو المستهلكة ساردا للحكايه بعزف موغل في الحزن! ..

ربما هي ثقافة حميد الاعلاميه السياسيه الرياضيه الاجتماعيه الادبيه الثقافيه الفنيه الواسعه من تشكل كل هذا الحضور الفكري الثري لديه في مواضيع ومفردات وتراكيب قصائده، ربما قربه من الجمهور بشكل كبير واضح، وقبل كل شئ هو ذاك البدويّ الذي رضع الشعر من صحرآء بديّة  الواسعة العطآء.!
ختاما أقول أنّ “ العايد” أسطورة الحال للقصيدة العمانيه المغناة يسمو بالشعر الغنائي العماني الى مراتب الشرف والخلود،،..

خالصة الرواحي

KhalsaRawahi@

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *