alamah-logo
سبتمبر 19

توت.. كوكتيل العلامة التجارية

إن العلامة فكرة عملنا عليها لوقت طويل، وكان هدفنا الكبير هو حراك في السوق العماني عن مفاهيم التسويق وصنع العلامة التجارية من خلال مدونة متخصصة في ذلك. وحين أتت لحظة التدشين كان السؤال محيرا: كيف وأين سندشن العلامة؟

كان من الممكن حجز قاعة في فندق، ودعوة ضيف شرف يضغط على زر معلنا تدشين المدونة! ولكن أليست هذه فكرة مستهلكة وتقليدية ومثلبة للعلامة في بدايتها.

وبعد البحث والنقاش رأينا أن أنسب طريقة لتدشين مدونة العلامة هي اختيار علامة عمانية ناجحة، وأخذها كمثال للبحث والدراسة.

وأتى الاختيار على علامة تجارية عمانية نفتخر بها منذ أن انطلقت، مقهى “توت”. والأسباب كثيرة لهذا الاختيار، فتوت علامة تفعل الكثير من الممارسات التسويقية المبتكرة في السوق العمانية. ليس شرطا أن تكون تلك الممارسات ناجحة بمعايير الربح والخسارة كل مرة، ولكن في كل مرة هناك فكر تسويقي خلف تلك الممارسة، وهناك منطقية في طرحها.

فكان أن اتصلت بسالم الرشيدي، أحد مؤسسي توت المقهى وتوت الهوية وتوت التسويق وتوت الإلتزام. اتصلت لاقترح عليه الفكرة، فقابلني بترحيب واسع وتشجيع غامر بمجرد أن قلت أن العلامة مبادرة عمانية. وهذا ليس غريبا على سالم الرشيدي، فطلاب قسم الإعلام خير من يتكلم عنه، وهذه قصة أخرى يجب أن نرويها في يوم من الأيام، لرجل حقق معادلة صعبة، فهو أكاديمي يعرف السوق جيدا، ويندر هذا!

دعونا مجموعة من المشتغلين في قطاع التسويق وصناعة العلامات التجارية بالسلطنة، ورواد الأعمال، وعدد من الصحفيين والمغردين والأصدقاء أيضا في جلسة مسائية كنت أنا في طرف منها، وكان سالم الرشيدي في الطرف الآخر، ليبدأ حوار عن توت المقهى والعلامة اتسم بالكثير من العلمية والكثير الكثير من التسويق والتشويق.

حشر: ما هي قصة توت كعمل تجاري؟ لماذا اخترتم العصير وليس الكيك؟

سالم الرشيدي: لأننا نحب العصير (مبتسما). في الحقيقة قمنا بالعديد من بحوث السوق، واكتشفنا أن العصير منتج مطلوب بشكر كبير في المنطقة، وقد يكون المناخ الحار هو أحد أسباب ذلك الطلب عليه. وكذلك فكرنا في منتج صحي ذو قيم غذائية مفيدة يعطي لافراد المجتمع خيارا آخر يساعد في تغيير بعض العادات الغير صحية والتي اصبحت منتشره بشكل كبير نتيجة للعولمة الاقتصادية والتقنية والاعلامية والآن العولمة الغذائية.

حشر: لماذا اخترتم فاكهة التوت لتكون العنصر الأساسي لشعار المقهى؟

سالم الرشيدي: اردنا منذ البداية الا تكون توت علامة تقليدية وكان البحث مضنيا لتحقيق المعادلة بين اختيار اسم العلامة وعلاقتها المباشرة بفكرة العمل نفسه لذا وقع اختيارنا لفاكهة التوت فهي فاكهة لها علاقة مباشرة بما نقوم به من عمل فنحن نقدم العصير وتوت بالنسبة لنا احد المكونات الرئيسة له ، كما أن الإسم كعلامة تجارية سيكون من السهل تذكره باللغتين العربية والانجليزية ويعطينا خيارات أكبر في اختيار الشكل والشعار والتناسق فيما بينهما هذا بالاضافة الى أن التوت فاكهة محبوبة لشريحة كبيرة من الناس سواء في عمان أو في خارجها.

حشر: كيف بدأتم التأسيس لهذه العلامة؟

سالم الرشيدي: تأسيس علامة تجارية عمانية في مجال العصير المحضر طازجا كان امرا في غاية الاثارة والصعوبة خاصة في بلد له تجربة متواضعة في مجال صناعة العلامات التجارية ومازال غير قادرعلى تصديرها للعالم الخارجي وجديد تقريبا في مجال صناعة علامات العصير التجارية خاصة وانه بلد غير منتج للفاكهة الا في مواسم محدودة ولبعض الاماكن وبنسبة انتاج متواضعة  لهذا كان التحدي صعبا لكن وبعد بحوث التسويق واختيار مسمى العلامة التجارية زاد اقتناعنا ان الوقت قد حان لايجاد مثل هذا النوع من العمل التجاري خاصة وان نتائج بحوث التسويق لدينا في الشركة قدمت مؤشرات ايجابية للبدء، بعد ذلك كان اختيار المكان الجغرافي تحدي آخر، وقد اخترنا أن تكون بدايتنا في منطقة الحيل الجنوبية بولاية السيب، موقع مقابل تماما للشارع الرئيسي ليكون توت في بداية تدشينه قريبا من الفئات التي نستهدفها ففي منطقة الحيل وما حولها من مناطق هناك كثافة سكانية عالية تتوفر فيها الفئات العمرية محل اهتمامنا كذلك قربنا من الشارع الرئيس لمسقط اعطنا الفرصة لاستثارة الناس للتعرف على توت وتذوق خياراته المتعددة من العصائر. ومن ثم كان اختيار ديكور المحل والاضاءة والجو العام المحيط متناسقا مع العلامة لأنه أحد مكوناتها في قطاع كهذا. ثم تطورنا بفضل من الله وبفضل زبائن توت وموظفيه الاوفياء وكبرت علامة توت بشكل فاق توقعتنا إلى أن صبح عدد أفرع توت اليوم ثلاثة فروع في اقل من عامين، وهي الحيل الجنوبية، ومسقط ستي سنتر، ومسقط جراند مول، وهناك خطة طموحة للتوسع أكثر في قادم الايام.

حشر: لماذا تقدمون القهوة إن كنتم محل عصائر! ولماذا شعاركم عصير إن كنتم مقهى؟

سالم الرشيدي: نقدم القهوة فقط في توت الحيل الجنوبية، لأننا وجدنا طلبات متكرره من قبل زبائننا في هذا الفرع، ونحن نضع رغبات زبائننا كأولوية في عملنا. ولا يتنافى تقديمنا للقهوة لكوننا محل عصائر، وهذا متبع في أكبر المقاهي العالمية كما محلات القهوة هي الاخرى تقدم العصائر ايضا، وهذا يأتي لتقديم خدمة مضافة لزبائن توت وشركائه.

حشر: ما هو الفرق بين انشاء علامة تجارية من الصفر وبين أخذ توكيل علامة تجارية عالمية؟

سالم الرشيدي: لكل سلبياته وايجابياته. ففي توكيل العلامة التجارية العالمية أنت تحصل على الدعم في مجال صناعة المنتج وتدريب الموظفين وتخدمك كذلك في قضايا الإعلان وتختصر المسافة في الترويج والاشهار للعلامة التجارية. ولكن بالمقابل هي تكلفك الكثير من ناحية النسبة التي تدفعها للشركة الأم والاستقلالية في اتخاذ القرار. ونحن وجدنا أن باستطاعتنا إنشاء علامة تجارية عمانية في مجال العصير قادرة للمضي بعيدا في اتجاه السوق العالمي، ونستطيع القول أننا حققنا نجاحا نفتخر به وما يزال الطريق امامنا طويلا.

حشر: هل تصنف توت كعلامة تجارية عمانية؟ وإن كانت فلماذا ليس في شعارها خنجر أو لبان أو شراع؟

سالم الرشيدي: نعم، توت علامة تجارية عمانية. ولكن علينا أن نخرج من هذه القوالب الجاهزة لتصنيف العلامات التجارية بحيث تكون عمانية أو غير عمانية. إن الرموز التي ذكرتها فعلا مكونات عمانية، ولكن لا يجب اختصار كل العلامات والرموز العمانية فيها. يجب أن ننظر لكل عمل تجاري بتمعن حين نصنع علامته التجارية ولا يكفي أن نضفي على أي علامة أحد هذه الرموز لتكون عمانية.

حشر: حتى الآن لم تقوموا بالاعلان!! فكيف ستبنون علامة تجارية بدون الإعلان؟

سالم الرشيدي: هذا سؤال مهم جدا، وهنا استطيع القول أن الجواب يعبر تماما عن فلسفة توت. قاعدتنا كانت أن لا نعلن إلا حين نتأكد من منتجاتنا تمام التأكد أن هي المفضلة لدى زبائننا، وأننا نقدمها بالشكل الصحيح. وكان باب دخولنا على شريحة الجمهور المستهدف هي التجربة ” Experience ”  وليس الإعلان. وبعد أن نؤسس لقاعدة من عملائنا الذين يثقون في منتجاتنا ويعلنون تفضيلهم لها على البقية هم أيضا أداة دعاية قوية جدا قد تكون أحيانا أكثر فعالية من الإعلان المطبوع أو المرئي أو المسموع من خلال الحديث لمعارفهم عن توت ” Word of mouth “.

حشر:  هل نحن قادرون في سلطنة عمان على ايصال علاماتنا التجارية إلى الخارج؟

سالم الرشيدي: لا يوجد ما يمنع ذلك متى ما توفرت عناصر صناعة العلامة التجارية فنحن قادرون على فعل ذلك، ولكن نحتاج أولا إلى الفهم الحقيقي لموضوع العلامات التجارية وكيفة صنعها، ثم العمل الجاد على انتاج منتجات تستطيع المنافسة في الأسواق الخارجية. ولا تستغرب أبدا إن رأيت توت قريبا تعطي وكالات لفروع لها في دول مجاورة. ومما يزيد من رغبتنا في التقدم نحو هذا الاتجاه سعادتنا برؤية بعض العلامات التجارية العمانية تباع في ارقى المتاجر العالمية.

حشر: أنتم علامة عمانية، وتعملون في السوق العماني، هل أخذتم من البيئة المحيطة شيئا مميزا في منتجاتكم؟

سالم الرشيدي: نعم، نحن نقدم مشروبا باردا خاصا نحضره من تمر الخلاص العماني، واستطيع القول أننا متميزون به. وزبائننا يعشقونه، وكذلك نعمل الآن على تطوير منتج نستخدم فيه حليب الإبل العمانية كما اننا نعمل على بعض التجارب الاخرى لتقديم منتجات ذات علاقه بالمكونات الغذائية المستمدة من البيئة العمانية.

بعد هذا الحوار الشيق جدا مع سالم، فتحنا الباب للأسئلة للنقاش، فانهالت كلمات الاعجاب إلى جانب الأسئلة، وكان الكثير من الحضور هم زبائن توت أصلا وأكدوا كلام الرشيدي في كثير من الموضوعات، وطرحوا اقتراحات أخرى سجلها سالم.

 

تعليق واحد

  1. جميل .. أحييك على هذا الجهد، و أرجو أن نستفيد منك أكثر في مقبل اليام أخي العزيز ..

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *