alamah-logo
المدونة
ديسمبر 17

خيرات عمان

هناك قاعدتين لا نمل من البدء بهما في كل حديث يفتح عن الشبكات الاجتماعية، لأننا نعتقد أن كل الأخطاء التي تحصل في الشبكات الاجتماعية تأتي بتجاهل أو نسيان هاتين القاعدتين.

  1. الشبكات الاجتماعية ليست مواقع إلكترونية، إنها الناس.
  2. الشبكات الاجتماعية ليست فيس بوك وتويتر، إنها المشاركة.

هذه الجمل البسيطة هي المفاتيح لهذا العالم المتحرك والمتغير بشكل آني.

إن العمل مع المؤسسات التطوعية يعني مساحة لا بأس بها من الحرية في الابتكار. هذا ما حصل حين أتت الفكرة لتعاون تقدم فيه العلامة للتسويق دعمها لجمعية مزارعي الباطنة. حيث أن الجمعية تطوعية، تهدف لتقديم الدعم للمزاعين في منطقة شمال الباطنة من خلال إدخال تقنيات جديدة في الزراعة. ولكن الجمعية تجاوزت هذه القضية لقضايا أكبر، منها تصدير الخضروات العمانية للأسواق العالمية مثل اليابان وألمانيا. لأن دخول المنتجات الزراعية لهذه الدول يخضع لاشتراطات صارمة، استطاعت الخضروات العمانية والمزارع العماني أن يحققها.

مجموعة من الرسائل أرادت جمعية مزارعي الباطنة إيصالها للجمهور العماني، أحدها أن الأرض العمانية بها من الخير الكثير، ولكن إن استخدمت التقنيات الزراعية، والتنظيم الإداري الذي يضمن كفاءة القطاع الزراعي. وأن القطاع الزراعي يستطيع استقطاب الاستثمارات وتشغيل المواطنين إن كانت هناك خطط تمكن هذا القطاع للعمل التجاري.

تطوعت العلامة لتقديم الدعم للجمعية لإيصال رسالتها من خلال الشبكات الاجتماعية، فقامت العلامة بالاجتماع بعدد من المختصين في القطاع الزراعي، وعدد من النشطين في شبكات التواصل الاجتماعي، وصاغت محاور أساسية وخطة عمل لمبادرتها لدعم الجمعية.

كانت فكرة العلامة في تنظيم رحلة في المزارع العمانية النموذجية التي تشرف عليها الجمعية، فكانت بطاقة الدعوة تقول ” هل جربت أن تصيد السمك من مزرعة، وتحصد خضروات تصدر إلى اليابان” وهنا تأتي القاعدة الأولى، “الشبكات الاجتماعية ليست فيس بوك وتويتر، إنها الناس” إن كتابة مجموعة تغريدات وإرسالها للمغردين لينشروها في حساباتهم لن تأدي أي غرض، فهؤلاء البشر لم يعيشوا التجربة التي تحاول تسويقها.

لذلك أتت الفكرة في تنظيم “رحلة” وليست زيارة أو محاضرة أو مؤتمر. رحلة في المزارع العمانية، يقوم فيها المغردون بخوض تجربة متكاملة عن هذه المزارع.

إن استهداف المغردين صاحبي الأرقام الكبيرة اعتباطيا في الدعوات من اسوء الممارسات في الشبكات الاجتماعية. يجب اختيار المغردين المهتمين حقا بقضيتك. لذلك قمنا بتحديد تخصصات كل المغردين النشطين، وحصر المهتمين بالطبيعة والبيئة والزراعة والعمل التطوعي ثم دعوناهم لهذه الرحلة.

ثاني قاعدة، الشبكات الاجتماعية ليست فيس بوك وتويتر، إنها المشاركة! ما هو المحتوى الذي سيجده المغردون فعلا مغرٍ للكتابة عنه أو تصويره، ثم سيقوم متابعوهم بإعادة مشاركته وهكذا. صيد سمكة بلطي من حوض اسماك في مزرعة قد تكون لقطة ممتعة للمشاركة. أو حصد أنواع من الفلفل الرومي الملون الذي لا تصدق أنه من إنتاج مزارع عمانية، أو حقول كاملة من الخسيات مزروعة بشكل بهيج وكأنها حقول ورد. كل هذا المحتوى المدهش يدفع فعلا للمشاركة وجعل هذه القصة قصة تتكلم عنها الشبكات الاجتماعية في السلطنة ذلك اليوم. تخيل الوضع لو كانت محاضرة بعنوان “آفاق القطاع الزراعي” في قاعة مغلقة!

اختيار الوسم قضية مهمة جدا في مبادرة كهذه، جعل الوسم مختص بمؤسسة معينة يحد من انتشاره ووصوله، لذلك اختيار وسم #خيرات_عمان يجعل منه وسما قابلا للانتشار والوصول، ويحفز العديد من المهتمين للكتابة فيه حتى وإن لم يحضروا الفعالية.

تحمس المغردون فعلا لهذه المبادرة لأنهم يؤمنون بالفكرة، ويتطلعون لتجربة استثنائية يعيشونها ويطلعون متابعيهم عليها. أيضا القضية تمس تقريبا كل المواطنين والمقيمين على هذه الأرض، هذا ما أدى لاتساع المشاركة في الشبكات الاجتماعية حيث أصبح الوسم رقم واحد في السلطنة في ذلك اليوم.

بعد أسبوعين من المبادرة، أصدر معالي وزير التنمية الاجتماعية قرارا يقضي بتغيير مسمى الجمعية الزراعية لمزاعي منطقة الباطنة ليكون الجمعية الزراعية العمانية.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *