alamah-logo
المدونة
ديسمبر 16

دعما للهوية التسويقية للسلطنة

 

حين تسافر إلى الخارج ويسألك أحدهم من أي دولة أنت؟ وتجيب من سلطنة عمان، فيرد عليك السائل بأنه يجهل بلدك، تحس أن بأن شيئا في داخلك قد انكسر، وتتمنى لو تخرج من جيبك خارطة لتريه عمان. ذات مرة سألتني عجوز استرالية عن بلدي، فأجبتها: سلطنة عمان، وأنا انتظر السؤال الثاني عن الموقع الجغرافي بالتحديد، ولكن تفاجأت بالمرأة تقول لي: إن لبلدكم حضارة عريقة، ارتحلتم وحكمتم بقاعا كبيرة في العالم. شعرت بفخر داخلي، موقنا أن هذا البلد له حضارة تستحق أن تعرف.

ولكن حين تعلن أية جهة في السلطنة عن رغبتها في ابتكار شعار أو هوية تسويقية لها أضع يدي على قلبي وأقول “الله يستر”!! والسبب في ذلك هي التجارب العديدة التي خسرنا فيها الكثير من المال وكانت النتيجة سيئة ولم نجني ثمارها حتى اليوم.

 


لكن هذه المرة لم تكن كذلك، لقد كانت البداية لفهم حقيقي لأهمية الهوية التسويقية ( Brand) للسلطنة، حيث أتت الفكرة في ايجاد هوية تمثل السلطنة بالقطاعات التي يمكن تسويقها. وأعتقد أن أول خطوة في ذلك هو إعطاء هذه المسؤولية لشركة لاندور ( Landor ) المختصة في صناعة وترويج العلامات التجارية. والسبب بسيط جدا، أن أصحاب الاختصاص هم أقدر الناس على العمل في اختصاصهم. واستغرب من كثير من المشاريع الوطنية الكبيرة التي يصر القائمون عليها تعمين كوادرها 100% حتى وإن كانت هذه الكوادر غير مؤهلة وقادرة.

 


ولإدارة هذه الهوية التسويقية الجديدة انشأت وحدة التسويق والترويج للسلطنة، والتي دشنت شعارها في 25 يناير 2009. وعملت الوحدة مع شركة لاندور على ابتكار هذه الهوية، وكان أمام هذه المجموعة عدة تحديات كما أعربت عنها شركة لاندور في موقعها الالكتروني.
أحدها شكل الهوية ومدى شموليتها لتحتوي عدة قطاعات في آن واحد، لأن السلطنة تزخر بالكثير من المقومات التي يمكن تسويقها. والتحدي الآخر كان في اختيار أحسن القطاعات وأنجحها لتسويق هذه الهوية. وبعد عدة دراسات وصلت المجموعة إلى عدد من القطاعات وهي: التجارة والاستثمار، والسياحة، وتقنية المعلومات، والتعليم.

 

وأقيمت عدد من ورش العمل ووقعت عدد من الاتفاقيات بين جهات حكومية وخاصة، كما أعدت خطة لمشاركة السلطنة في المعارض الدولية للتسويق للسلطنة. ولكن لايزال هناك الكثير من النخب المتعلمة والعاملة في قطاع الأعمال لا تعرف عن الهوية التسويقية للسلطنة، وحين نضع شعارها على “دشاديشنا” يستغربون ويسألون!!

إن التحديات التي يواجهها العاملون في وحدة التسويق والترويج للسلطنة كبيرة. يتعب خبراء التسويق في بيع منتج واحد، فكيف يمكن أن تسوق لبلد بأكمله؟! إن هذه النواة بكوادرها قليلة العدد، وإمكانياتها التي لاتزال محدودة تجاهد لفعل شيء. ولكن ما اعتقده أن أكبر التحديات التي يواجهونها هي اقناع الكثير من العقول بأهمية هذه الخطوة، وبأهمية الخروج من القوقعة إلى المحيط، وأن كل ريال نضعه في تسويق الهوية هو استثمار ستعود منافعه على هذا الوطن. بعيدا كل البعد عن رسميات الخطاب الخشبي، والتفاصيل التي يدخل فيها الروتين والمجاملات التي تسيء للهوية التسويقية. يجب أن تكون اعتبارات الهوية التسويقية فوق كل الاعتبارات التي ما أفادتنا في شيء.


ولكن الخطأ الأكبر إذا ظن البعض أن الهوية التسويقية للسلطنة هي مسؤولية وحدة التسويق والترويج، إنها مسؤولية جميع الذين ينتمون إلى هذه الأرض. الموظف الذي يتحدث للزوار في معرض السياحة الأوروبي، وموظف السفارة في باريس، ومضيف الطيران العماني في الرحلة إلى مسقط، والشرطي على باب الوصول في مطار مسقط الدولي، وسائق سيارة الأجرة، ومدير العلاقات العامة بالفندق، ومرتادي سوق مطرح، جميع هؤلاء وغيرهم مسؤولون عن تلك الهوية التي إن خدشها أي شيء يلزمنا الكثير من الوقت والمال والجهد حتى نعالجه. إن زائرا غاضبا لموقف واحد حدث خطأً له في السلطنة يعني سمعة سيئة تنتشر في أماكن كثيرة.
ولا يمكن تسويق هذه الهوية بدون الاستثمار في مشاريع عالمية عملاقة، من مهمتها تعريف العالم بالسلطنة ومكانتها.


دورة الآلعاب الآسيوية الشاطئية 2010 والتي ستقام في ولاية المصنعة وستحتضن العالم هي خير مثال على فعاليات تسوق للسلطنة. إن هذه المشاريع تستقطب العالم لعمان، وهي استثمار يبقى نفعه للمواطن العماني. فحسب ما أعلن فإن هذه القرية تحتوي على العديد من المرافق التي ستستخدم بعد نهاية الدورة ويعود نفعها على الجميع. وقد نشرت الصحف مأخرا صور للمباني الانشائية في الموقع والتي توضح أن الوضع جدا مشجع.
الهوية التسويقية بصمتنا إلى العالم، يجب أن تكون واضحة وبراقة، وذلك مسؤوليتنا جميعا.

ملاحظة: صورة الواجهة من حساب عمان للابحار على الفيس بوك

تعليق واحد

  1. تحليل رائع من مختص
    28 يوليو, 2015 في 6:19 م · رد

    نود أن ننزل هذه الوصلة في منتدانا

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *