alamah-logo
المدونة
ديسمبر 08

عملاء بلا خدمة

يفهم البعض خطأً أن التسويق هو البيع! إن البيع هو أحد مراحل التسويق المهمة ولكن لا يمكن اختزال التسويق فيه. إن التسويق الناجح هو إعطاء الزبون قيمة فريدة من نوعها في كل قطاع تجاري يميز هذه المؤسسة عن غيرها. إن تلك القيمة المميزة تعطي العملاء تجربة مختلفة قد تصل بهم إلى حد الولاء للمؤسسة والمداومة على الشراء منها. وتعد خدمة العملاء أحد المعايير المهمة التي يضعها العميل في اعتباره عند اتخاذه لقرار الشراء، بل إن الكثير من المنتجات والخدمات تأتي خدمة العملاء كمعيار أول.

خدمة العملاء هي مجموعة من الأنشطة والإجراءات التي تمارسها المؤسسة للوصول بالعميل إلى مرحلة الرضى. وتبذل المؤسسات المرموقة والناجحة الكثير من الجهد لتبقي عملائها في المرتبة الأولى من اهتماماتها. إن الحصول على عميل جديد يكلف أضعاف مضاعفة من الجهد والمال مقابل الاحتفاظ بعميل حالي.

تغيب هذه الثقافة المتخصصة عن الشركات والمؤسسات الصغيرة، لبساطة من يدير هذه المؤسسات، ولكن قد لا تغيب عنها روح خدمة العملاء. فتجد ورشة حدادة أو خياطاً أومقهى يسعى لإرضاء عملائه واقتراح خيارات وحلولا لهم دون أن يدرك المفاهيم التسويقية وراء ذلك، وهذا نجاح باهر من وجهة نظري حتى وإن لم تكن هناك أطر إدارية وتسويقية مكتوبة في المؤسسة، وبدون وجود رؤساء تنفيذيين يتبجحون بالاهتمام والرعاية للعملاء على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام.

ولكن المفارقة تحصل حين تغيب تلك الروح عن مؤسسات وشركات كبيرة، مقابل ضخ إعلامي هائل عن جودة تلك المؤسسة وتسويقها لاهتمامها الزائف بالعملاء. وهذا الوضع مطابق للعديد من المؤسسات والشركات في السلطنة، افتح الموضوع في مجلس عام لتسمع التجارب المحزنة التي لا تسرب إليك إلا الغضب والاحباط. لا أعرف ما هو سبب تلك العدوانية التي تمارسها الكثير من الشركات بعد بيع المنتج، فلا خدمة عملاء ولا حتى احترام مفترض من قبل مؤسسة تقدم لك خدمة.

عند إشارة مرورية صدم أحدهم سيارتي بالخطأ، لم يكن الحادث خطيرا، ولكنه تطلب تبديل الصدام الخلفي ومجموعة قطع أخرى. ذهبنا إلى شركة التأمين وهي أحد أكبر شركات التأمين في السلطنة إن لم تكن أكبرها على الاطلاق من ناحية الانتشار. منذ اللحظة الأولى دخلنا في الدوامة، كان دوامهم ينتهي في الساعة الواحدة، ذهبنا لهم في الساعة الثانية عشر فرفضوا استقبال الأوراق لأن لديهم الكثير من الطلبات. لا أفهم لماذا علي أنا كزبون أن أتحمل خطأ الشركة في عدم توظفيها لعدد كافي من الموظفين. كان الإجراء الصحيح أن يستقبل الموظفون طلبنا ويسجلوا ساعات دوام اضافية تعوضهم الشركة بموجبها مبالغ مالية. أتينا في يوم آخر وكانت الصور على جهاز المتسبب في الحادث، رفضوا طباعة الصور وأصروا أن يذهب ليبحث عن محل يطبع له الصور. أنتهينا من تقديم الطلب، أخذت العملية أسبوع حتى تمت معاينة السيارة وتحديد الورشة للتصليح، اشترط علي أن أدفع مساهمة مالية لقطع الغيار إن أردتها جديدة ومساهة أخرى إن أردت إصلاحها في وكالة السيارة الرئيسية، هذا وأنا ليس لي أي ذنب في الحادث. بعد نصائح منهم ورفض مني، اكتشفت أن ليست هناك قطع مستخدمة لنفس النوع من سيارتي، واكتشفت أن ورش التصليح العادية طلبت مبالغ أكبر من وكالة السيارة الرئيسية. بمعنى أن شركة التأمين حاولت التحايل علي وأخذ مبالغ اضافية وهي لم تكن شفافة في عملية الأسعار والخيارات.

قالوا لي أن مدة الإصلاح ستأخذ شهرا، تسائلت لماذا؟ إنه صدام خلفي وبعض القطع التي يمكن إصلاحها في يوم. وماذا أفعل أنا بدون سيارة لمدة شهر كامل. قال لي موظف شركة التأمين أن القانون يعطيهم شهر لاصلاح السيارة حتى وإن كان الضرر بسيطا، هل يعقل أن يصدم أحدهم سيارتي وبدون أي خطأ مني فانتظر لمدة شهر بدون سيارة؟!! قال لي الموظف بكل بساطة: هذا قضاء وقدر! اتصلت بالجهة الحكومية المختصة وأكد لي الموظف هناك أن القانون فعلا يعطي شركة التأمين شهرا لتصلح السيارة بدون أن تعوضني أو تصرف لي أي وسيلة نقل خلال شهر! وهنا أقفل الباب.

انتقلنا إلى الوكالة الرئيسية للسيارة، وعلى الرغم من كونها علامة تجارية ألمانية مرموقة إلا أن الوضع مختلف في السلطنة. فكيف يمكن لوكالة سيارات أن لا توفر ابسط القطع المعرضة للعطب وهي الصدام الخلفي؟! وكالة ماذا ولماذا؟ قالوا أيضا أنهم يحتاجون إلى شهر لاحضار القطع ولا بديل. أخبرتهم بأن الشركة الأم تقول في موقعها الإلكتروني بأني أستحق تعويض عن عدم وجود القطع بإعطائي سيارة بديلة. قال لي موظف الوكالة: ليس هناك علاقة بين الشركة الأم (صاحبة العلامة التجارية) وبين الوكيل المحلي، لأن الوكيل المحلي يعمل في السلطنة حسب قوانين البلد! (يعني على كيفهم) أحسست بأني ادور في حلقة مفرغة فقررت أن ألعب لعبة اسمها العلامة تجارية وخدمة عملاء. أخبرتهم بأن لا يصلحوا سيارتي ويبقوها مفككة كما هي، لأنقلها أمام المعرض الرئيسي للوكالة واكتب عليها بالخط العريض لا تشتروا هذا النوع من السيارات. وسأصور صورة وأرسلها بالبريد الالكتروني إلى الشركة الأم! هنا اختلفت المعاملة، فخلال يومين حصلت على سيارة بديلة وبعد يومين اتصلوا بي أن سيارتي قد تم اصلاحها ويتمنون مني إرجاع سيارتهم البديلة. هذه ليست مشكلة شخصية مررت بها، إنما هي وصف مقتضب لواقع خدمة العملاء في السلطنة، إنها القصة التي تتكرر مع كل واحد منا ولا حل.

إن السبب الرئيسي لواقع خدمة العملاء المر في السلطنة هو غياب القوانين التي تحمي فعلا حقوق المستهلك، والخطوات طويلة المدى التي تشترطها الجهات المختصة. وأما جمعية حماية المستهلك فهي جمعية مدنية لا حول لها ولا قوة، ولا تلقى الدعم التي تجده الجمعيات الأخرى المهتمة بالعود، والمسرح، والبيئة. على العكس تماما، تحس أن المؤسسات الخاصة والجهات الحكومية تستثقل الجمعية ونشاطاتها.

اليوم يتحدث الجميع عن زيادة أسعار المشروبات الغازية، وقد توقفت بالأمس مع أحد أصحاب المحلات، قال لي: نحن رفعنا السعر لأن الشركة المزودة هي من رفعت علينا السعر في الجملة، فكيف نعوض إلا عن زيادة السعر على المفرق. إن من يجب أن يحاسب هي الشركة المنتجة وليس هؤلاء الصغار.

أما العامل الثاني فهم المستهلكون أنفسهم، يجب أن يرفضوا ويراجعوا ويصوروا ويرسلوا. إن خيارات الإنترنت الآن تتيح للعملاء الاحتجاج، وإن كانت الوكالات المحلية لا تعي أهمية العلامة التجارية وخدمة العملاء، واشتراطات العمل المحترف فيجب عليها أن تدفع ثمن ذلك. احتجوا وطالبوا بحقوقكم كمستهلكين، فأنتم تدفعون أموالكم لقاء ذلك.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *